أبي الفرج الأصفهاني
139
الأغاني
18 - أخبار بكر بن خارجة كان وراقا : كان بكر بن خارجة ، رجلا من أهل الكوفة ، مولى لبني أسد ، وكان ورّاقا ضيّق العيش ، مقتصرا على التكسب من الوراقة ، وصرف أكثر ما يكسبه إلى النبيذ ، وكان معاقرا للشّرب في منازل الخمّارين وحاناتهم ، وكان طيّب الشّعر مليحا مطبوعا طبعا ماجنا [ 1 ] . يتعشق هدهدا : فذكر أبو العنبس الصّيمري أن محمد بن الحجاج حدّثه قال : رأيت بكر بن خارجة يبكَّر في كل يوم بقنّينتين من شراب إلى خراب من خرابات الحيرة ، فلا يزال يشربه فيه على صوت هدهد كان يأوي إلى ذلك الخراب ، إلى أن يسكر ، ثم ينصرف ، قال : وكان يتعشق ذلك الهدهد . وحدّثني عمي عن ابن مهرويه عن عليّ بن عبد اللَّه بن سعد ، قال : كان بكر بن خارجة يتعشق غلاما نصرانيا ، يقال له : عيسى بن البراء العباديّ الصّيرفي ، وله فيه قصيدة مزدوجة يذكر فيها النصارى وشرائعهم وأعيادهم ، ويسمّي دياراتهم ، ويفضّلهم . دعبل يحسده على بيتين قالهما : قال : وحدّثني [ من شهد دعبلا [ 2 ] ] وقد أنشدني قوله في عيسى بن البراء النصراني العبادي : زنّاره في خصره معقود كأنه من كبدي مقدود فقال دعبل : ما يعلم اللَّه أنّي حسدت أحدا قطَّ كما حسدت بكرا على هذين البيتين . الجاحظ يكتب أبياتا له وهو قائم : وحدّثني عمي عن الكرانيّ ، قال : حرّم بعض الأمراء بالكوفة بيع الخمر على خماري الحيرة ، وركب فكسر نبيذهم ، فجاء بكر يشرب عندهم على عادته ، فرأى الخمر مصبوبة في الرحاب والطرق ، فبكى طويلا ، وقال : يا لقومي لما جنى السلطان لا يكونن لما أهان الهوان [ 3 ] قهوة في التراب من حلب الكر م عقارا كأنّها الزعفران
--> [ 1 ] المراد أن من سجاياه عدم المبالاة . [ 2 ] زيادة في ف وهج . [ 3 ] في ف : « لمن » بدل « لما » .